علي الأحمدي الميانجي
53
مواقف الشيعة
النص قد ورد في الأصول حسما ذكرت ، وإنما ندرك السمات بضرب من الاستخراج والتأمل . قال الشيخ : - أيده الله - : هذا هو الذي يعجز عنه كل أحد إلا أن يلجأ إلى استخراج عقلي ، وقد أفسدنا ذلك فيما سلف ، والآن فإن كنت صادقا فتعاط ذلك ، فإن قدرت عليه ، أقررنا لك بالقياس الذي أنكرناه ، وإن عجزت عنه بأن ما حكمنا به عليك من دفاعك عن الأصل المعروف ، فقال : لا يلزمني ذكر طريق الاستخراج ، وجعل يضجع في الكلام ، وبان عجزه . فقال أبو بكر ابن الباقلاني : لسنا نقول هذه العلامات مقطوع بها ، ولا معلومة فنذكر طريق استخراجها ، ولكن الذي أذهب إليه وهو مذهب هذا الشيخ وأومأ إلى الأول : القول بغلبة الظن في ذلك ، فما غلب في ظني عملت عليه ، وجعلته سمة وعلامة ، وإن غلب في ظن غير ي سواه ، وعمل عليه أصاب ولم يخطئ ، وكل مجتهد مصيب ، فهل معك شئ على هذا المذهب ؟ فقلت : هذا أضعف من جميع ما سلف وأوهن ، وذلك : أنه إذا لم يكن لله تعالى دليل على المعنى ولا السمة ، وإنما تعبدك على ما زعمت بالعمل على غلبة الظن ، فلا بد أن يجعل لغلبة الظن سببا ولا لم يحصل ذلك في الظن ، ولم يكن لغلبته طريق ، وهب أنا سلمنا لك التعبد بغلبة الظن في الشريعة ، ما الدليل على أنه قد يغلب فيما زعمت ؟ وما السبب الموجب له ؟ أرناه ، فإنا نطالبك به ، كما طالبنا هذا الرجل بجهة الاستخراج للسمة والعلة السمعية كما وصف فإن أوجدتنا ذلك ساغ لك ، وإن لم توجدناه بطل ما اعتمدت عليه . فقال : أسباب غلبة الظن معروفة ، وهي كالرجل الذي يغلب في ظنه إن سلك هذا الطريق نجا ، وإن سلك غيره هلك ، وإن اتجر في ضرب من المتاجر ربح ، وإن اتجر في غيره خسر ، وإن ركب إلى ضيعة والسماء متغيمة ( معتمة خ ل ) مطر ، وإن ركب وهي مصحية سلم ، وإن شرب هذا الدواء انتفع ، وإن